أبي منصور الماتريدي

473

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

--> - تعالى ؛ لأنها ليست غير الذات ، كما أنها ليست عينها » . والعالم - كما قسمه المتكلمون - إما جواهر ، وإما أعراض قال البغدادي : « والعالم نوعان : جواهر وأعراض » . وينبغي هنا أن نوضح المقصود بالجوهر والعرض ، على تفصيل : الجوهر لغة : هو كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به ، ومن الشئ ما وضعت عليه جبلته . قاله الفيروزآبادي . قال الزبيدي : « والجوهر : كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به ، وهو فارسي معرب ، كما صرح به الأكثرون ، . . . ومن الشيء ما وضعت عليه جبلته . . . » قال الجوهري في الصحاح : « والجوهر معرب ، الواحدة جوهرة » وفي اللسان قال ابن منظور : « والجوهر كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به ، وجوهر كل شئ ما خلقت عليه جبلته » . واصطلاحا : قال البغدادي : « والجوهر كل ذي لون » . وقال الجرجاني : « الجوهر : ماهية إذا وجدت في الأعيان ، كانت لا في موضوع ، وهو منحصر في خمسة : هيولى ، وصورة ، وجسم ، ونفس ، وعقل . . . » . وقال في شرح المواقف : « الجوهر ممكن موجود لا في موضوع عند الفلاسفة ، وحادث متميز بالذات عند المتكلمين » ، وأما العرض لغة فهو : ما يعرض للإنسان من مرض ونحوه ، قاله الجوهري ، وفي اللسان : « والعرض : من أحداث الدهر من الموت والمرض ، ونحو ذلك . قال الأصمعي : « العرض : الأمر يعرض للرجل يبتلى به » قال الزبيدي : « والعرض بالتحريك : ما يعرض للإنسان من مرض ونحوه كالهموم والأشغال ، . . . والعرض حطام الدنيا ، والغنيمة : اسم لما لا دوام له ، وهو مقابل الجوهر . . . » . واصطلاحا : هو ما قام بغيره ، قال البغدادي : « والأعراض هي الصفات القائمة بالجواهر من الحركة والسكون والطعم والرائحة والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة » وقال الجرجاني : « العرض : ما يعرض في الجوهر مثل الألوان والطعوم والذوق واللمس وغيره مما يستحيل بقاؤه بعد وجوده » وقال المرعشي في نشر الطوالع : « . . . وهو عند الأشاعرة موجود قائم بمتحيز » وقال سعد الدين التفتازاني في العقائد النسفية : « والعرض ما لا يقوم بذاته بل بغيره ، بأن يكون تابعا له في التحيز أو مختصّا به اختصاص الناعت بالمنعوت » . أما المذاهب في حدوث العالم فقد قال المرعشي في نشر الطوالع : « اتفق المسلمون والنصارى واليهود والمجوس على أن الأجسام كلها محدثة ، بذواتها وصفاتها » . قال البزدوى في « أصول الدين » : « قال عامة أهل القبلة ، وعامة أهل الأديان : إن العالم محدث أحدثه الله تعالى لا عن أصل . وقالت الدهرية الذين ينكرون الصانع - جل جلاله - : « إن العالم قديم » . وقد اختلف الفلاسفة في قدم العالم ، فالذي استقر عليه رأى جماهيرهم المتقدمين والمتأخرين القول بقدمه . قال البزدوى : « وقال عامة الفلاسفة : إن الصانع قديم والهيولى قديم أيضا ، والهيولى عندهم أصل العالم وطينته ، منه خلق الله تعالى العالم » . وقال بعض الفلاسفة : « الصانع قديم ، والخلاء قديم ، وهو المكان الذي خلق الله تعالى فيه العالم » . وأهل السنة والجماعة يعتقدون أن العالم محدث أحدثه الله تعالى عن غير مادة ، ولأدلتهم في -